تبحث هذه الجلسة العامة في كيفية ممارسة المكتبات والأرشيفات والمتاحف وسائر مؤسسات المعرفة لسلطتها في وقت يتوسط فيه الذكاء الاصطناعي على نحو متزايد عمليات الاكتشاف والتفسير والوصول العام.
ويركّز النقاش على الخيارات المؤسسية التي تحدد ما يُجمع ويُصنَّف ويُحفظ ويُمثَّل ويُجعل ظاهراً، ويسأل كيف يمكن للمؤسسات أن تبقى مسؤولة عن تلك الخيارات حين تُعالَج المعرفة وتُتداول عبر أنظمة مؤتمتة.
وتجمع الجلسة بين منظورات القيادة الثقافية، وممارسات المكتبات والأرشيفات الوطنية، وحوكمة البيانات العامة، والسياسات الثقافية. ويبحث المشاركون معاً في كيفية دعم المؤسسات للابتكار دون التخلي عن مسؤوليتها تجاه السياق والتمثيل والوصول والثقة العامة.
سعادة د. محمد سالم المزروعي
عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والموقّع على اتفاقيات المشاركة في القمة نيابةً عن المؤسسة.
سعادة يونس آل ناصر
منطلقاً من رؤية استشرافية لآفاق التحول الرقمي في عصر الثورة الصناعية الرابعة، كرّس سعادة يونس آل ناصر جلّ نشاطه المهني والإداري وجهده الفكري للمساهمة في ترسيخ علوم البيانات وتطبيقاتها ضمن مسيرة التحول الرقمي، انسجاماً مع ما تمثله البيانات كثروة استراتيجية وكأساس لصنع القرارات القائمة على معطيات واقعية حقيقية.
بهذا الفهم الاستشرافي المبكر، دشّن آل ناصر مسيرته المهنية في مجال البيانات كعضو مؤسس للجنة البيانات المفتوحة في العام 2014، آخذاً على عاتقه المساهمة في إرساء دعائم الحوكمة اللازمة للبيانات المفتوحة بما يسمح بإتاحتها أمام المطورين والباحثين وروّاد الأعمال والفكر وصنّاع الاستراتيجيات في مختلف المجالات.
ثم جاءت المحطة التالية متمثلة في تولّيه منصب المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي في الفترة من 2016 حتى 2021، حيث أشرف خلالها على إنشاء نماذج الحوكمة والمعايير المتقدمة لمشاركة البيانات في بيئة رقمية تكاملية. في تلك المرحلة ركّز آل ناصر على توسيع قاعدة المعرفة بمفاهيم عصر البيانات، وجسّد ذلك من خلال إطلاقه شبكة أبطال البيانات عبر الجهات الحكومية وشبه الحكومية، كما أسس أول منصة لمشاركة البيانات المفتوحة «دبي بالس»، ووضع خطة عملية تضمن انخراط القطاع الخاص في تفعيل وتطوير آليات الاستفادة من البيانات على مستوى دبي، ممهداً بذلك الأرضية الملائمة للجهود اللاحقة في مجال الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات وتطوير آليات صنع القرار بما يسهّل حياة الناس ويدعم الاقتصاد الرقمي، تنفيذاً لأجندة دبي الاقتصادية D33.
وكان لهذه الإنجازات المتوالية بصماتها الواضحة في تعزيز الدور الذي يؤديه آل ناصر كشخصية بارزة ومؤثرة محلياً وعالمياً في مجالات تخطيط وتنفيذ مشاريع التحول الرقمي على مستوى المدينة، وبناء وإدارة منظومة شاملة للبيانات والإحصاء. وتكلّلت تلك المرحلة بتعيين سعادته رئيساً تنفيذياً لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء، المنضوية تحت هيئة دبي الرقمية، وذلك في العام 2023.
وفي 2025 صدر القرار بتشكيل لجنة البيانات والإحصاء في إمارة دبي وتعيين آل ناصر نائباً للرئيس، حيث تتولى اللجنة مهمات استراتيجية تتعلق بتنظيم وتنسيق العمل بين الجهات الحكومية وغير الحكومية لتسريع إقامة بيئة رقمنة متكاملة ومترابطة مدعومة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وبذلك التعيين دشّن آل ناصر مرحلة جديدة في مسيرته المهنية، أدى خلالها دوراً محورياً في صياغة وتنفيذ استراتيجية دبي الرقمية الهادفة إلى رقمنة الحياة في دبي وجعلها عاصمة رقمية والمدينة الأفضل عالمياً في سهولة الحياة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة. كما أسهم سعادته في تحقيق الانتقال السلس في دبي من الحكومة الإلكترونية إلى الذكية ثم إلى دبي الرقمية، بما يتضمنه ذلك من اعتماد كثيف على علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.
يتمتع سعادة يونس آل ناصر بمزايا شخصية تجمع بين الدماثة والحوار والقدرة على الإقناع، فضلاً عن مهارات العرض والتواصل والقيادة الفاعلة، وهو يمتلك أسلوباً معاصراً ورشيقاً يمكّنه من التأثير في المتلقي، مما جعله متحدثاً مفوّهاً أسهم في نشر ثقافة البيانات والتحول الرقمي وتسخير التكنولوجيا لخدمة المجتمع ولتحقيق الأهداف العليا لدبي.
وكانت أزمة كوفيد-19 فصلاً مهماً في المسيرة المهنية ليونس آل ناصر، حيث أسهم بفكره الخلّاق وخبراته المتراكمة في التعامل مع الأزمة انطلاقاً من عضويته في مركز السيطرة والتحكم، حيث كان مسؤولاً عن تحديد أفضل الطرق لتوظيف البيانات والتكنولوجيا لضمان أمان وراحة جميع مواطني ومقيمي الإمارة. وكان من نتيجة تلك المساهمة أن كانت دبي واحدة من المدن القليلة حول العالم التي مثّلت نموذجاً ملهماً في استمرارية الأعمال في أصعب الظروف، إذ لم تتوقف عجلة الحياة والاقتصاد فيها يوماً واحداً.
في سياق دوره الحالي كرئيس تنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء، يشرف آل ناصر على تحقيق رؤية دبي الرقمية وتنفيذ خطتها الاستراتيجية، بينما يعمل في الوقت نفسه على استشراف المستقبل الرقمي وإعداد الخطط والاقتراحات التي تتوافق مع التوجهات الجديدة. ومن الأمثلة على ذلك قيامه بإعداد التصور الاستراتيجي لاقتصاد مراكز البيانات في دبي، بهدف جعل الإمارة وجهة عالمية لمراكز البيانات المستدامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات بواقع 5 أضعاف القدرة الحالية، وتوفير قيمة مضافة تزيد على 14.3 مليار درهم بحلول العام 2028، وقد تم اعتماد التصور من المجلس التنفيذي ليصبح جزءاً من خطة عمل دبي الرقمية للمرحلة القادمة.
في قيادته لمحور البيانات والإحصاء يسعى آل ناصر لترسيخ مكانة بيانات المدينة بوصفها جزءاً أساسياً من الأصول الاستراتيجية، وأساساً لتطوير الحلول والبرامج والخطط والقرارات مع الحفاظ على قيم الموثوقية والشفافية وحماية خصوصية الأفراد والكيانات. وفي هذا السياق عمل على تطوير إطار عمل تطبيقي حول استخدام البيانات الاصطناعية، بهدف مساعدة المؤسسات على اعتماد تقنية الذكاء الاصطناعي لتطوير الحلول والخدمات المختلفة، من خلال استخدام البيانات الاصطناعية في عمليات التحليل وتعليم الآلة بدلاً من البيانات الحقيقية التي قد تنطوي على انتهاك للخصوصية. كما عمل على تنظيم آبار بيانات لحظية ومترابطة مستفيداً من أفضل المنهجيات وأساليب علم البيانات والتحليلات المتقدمة وصولاً إلى التنبؤات في مجالات عديدة، بهدف تمكين ودعم متخذي القرار بالبيانات والإحصاءات وخلق قيمة اقتصادية واجتماعية من البيانات والإحصاءات على مستوى المدينة.
ساهمت تلك النجاحات في تعزيز موقع يونس آل ناصر وزيادة انخراطه في مسيرة التحول الرقمي على مستوى دبي ودولة الإمارات، حيث أصبح عضواً في مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية الذي يتولى مهمة اقتراح السياسات الهادفة التي توفر بيئة محفزة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودعم البحث والابتكار، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك المؤسسات الدولية، لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشغل أيضاً منصب نائب رئيس المجالس الدولية لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، التي تمثل شبكة متعددة التخصصات من صانعي القرار، والمنظمات الدولية، والأوساط الأكاديمية، والجمعيات الخيرية، والقطاع الخاص، ممن يعملون معاً على صياغة مشاريع ابتكارية ومناقشة أفكار إبداعية تساهم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على مستوى العالم.
وهو أيضاً نائب الرئيس وعضو في مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وعضو اللجنة الوطنية للإحصاء، وعضو في اللجنة العليا لمبادرة دبي اللانقدية، وعضو اللجنة التنفيذية لقياس إنتاجية القوى العاملة، وعضو في مجلس دبي للإعلام. وشغل في السابق منصب مساعد مدير عام دائرة دبي الذكية ومدير مشاريع ونظم الأمان في مركز دبي للأمن الإلكتروني، حيث أدار الأنظمة الرقمية وأنظمة المهام الحيوية وبرامج معالجة البيانات وتحليلها. وهو خريج تخصص تكنولوجيا معلومات الأعمال من كليات التقنية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أشرف سعادته بشكل مباشر على إطلاق وتطوير العديد من المبادرات المهمة في مجال البيانات والإحصاءات، ومن الأمثلة على ذلك لوحة دبي، وسجلات دبي، ومنصة دبي للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومبادرة التعداد اللحظي، ومسوحات دبي مثل المسح الاقتصادي ومسح دخل الأسرة ومسح القوى العاملة وغيرها.
وعلى الرغم من مشاغله العديدة في مسيرة التحول الرقمي، يحرص يونس آل ناصر على إيجاد فسحة من الوقت للاستمتاع بهواياته الخاصة، وفي مقدمتها التخييم وسط الصحراء وركوب الدراجات الهوائية.
سعادة عبدالله ماجد آل علي
المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات، المؤسسة الاتحادية المسؤولة عن الذاكرة الوثائقية للدولة والببليوغرافيا الوطنية وإتاحة المجموعات الأرشيفية للجمهور.
شذى أمين الملا
مسؤولة في وزارة الثقافة الإماراتية؛ تدير الجلسة المؤسسية عن مسؤوليات مؤسسات المعرفة.